هل سكن الشيطان الأرض قبل البشر؟

“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”، تلك هي الثلاثون من سورة البقرة، والتي يستدل بها على أن هناك خلقًا أخر سكن الأرض قبل البشر.

عندما أخبر الله الملائكة بأنه سيخلق النبي “أدم” عليه السلام، ليسكن الأرض هو ونسله، خشى الملائكة من أن يفعل البشر في الأرض مثلما فعل من سكنوها قبلهم.

 

من الذين سكنوا الأرض قبل البشر

قبل خلق الله لأدم، كان هناك من يعبد الله من خلقه ولكن لم يكنوا الملائكة أو البشر، ولكنهم كانوا الجن وهم الذي سكنوا الأرض قبل البشر، ولكنهم هم الذين أفسدوا فيها وسفكوا الدماء.

فغضب الله عليهم، وانزل عليهم سخطه، فأرسل الملائكة وطردتهم من الأرض، ومنهم من هرب ليعيش في الكهوف في الجبال ومنهم من هبط تحت الأرض ليعش فيها.

ولكن من بين كل الجن والشيطان الذين فسدوا في الأرض، كان هناك شيطانًا واحد لم يفسد وكان عبدًا مخلصًا لله وصالحًا، وكان هذا الشيطان هو “إبليس”، لذا أمر الله الملائكة بأن يجلبوه للسماء.

 

من هو إبليس؟ ولماذا أصبح عدو البشر؟

إبليس  عاش في السماء مع الملائكة وعاش في الجنة، وكانت منزلته عالية جدًا، بل وأكبر من الملائكة أنفسهم، وكان يلقب بطاووس الملائكة.

ويقال إنه كان يعد من الملائكة، بدليل قوله تعالى:”وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ”.

فعندما خلق ألله “آدم” وأمر الملائكة بالسجود له، جميعهم سجدوا ونفذوا أوامر الله إلا إبليس رفض السجود ورأى أنه أعظم من أن يسجد لبشر.

وذلك مثلما ذكر الله في قرأنه الكريم:”قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ”.

وهنا طرد الله إبليس من رحمته ومن السماء والجنة، إلا أن إبليس طلب من الله أن يبقيه حيًا إلى يوم القيامة ليغوي البشر ويفسدهم عن الطريق المستقيم ويتركوا عبادة الله.

وقد استجاب الله لطلبه وتركه، وذلك مثلما قال لربه:” لأغوينهم جميعًا إلا عبادك المخلصين”، أي أن إبليس لا يسطيع إغواء سوى البشر ضعاف النفوس.

أما البشر المؤمنون بالله لا يقدر عليهم إبليس والشياطين الذين معه، ومنذ أن أمر ألله أدم وزوجته حواء بالهبوط للأرض بعدما أغواهم إبليس بأكل تفاحة من الشجرة التي أمرهم الله بألا يقتربوا منها، والصراع قائم بين إبليس والبشر.

فإبليس كل هدفه هو إغواء البشر وإبعاد الإنسان عن عبادة الله، ويريد أن يجعلهم يعملون الفواحش والكبائر كي يدخلوا النار، حتى لا يفوزوا بالجنة التي طرده الله منها.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *