“تركيا وشعبها تعبا.. والدولة تآكلت.. وانعدم النظام.. ولا حل سوى بتغيير كل المناخ السياسي”.
ميرال أكشينار في كلمة إعلان تأسيس “حزب الخير”
السيدة ميرال أكشينار سياسية مخضرمة تجسد حلم التغيير التركي وهي امرأة هزت عرش الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، من خلال إعلانها تكوين حزب جديد يتأسس بقيادتها، وتوقعات بصعودها لمنافسة رئيس أنقرة في انتخابات 2019.
وأبصر حزب “أكشينار” التي تلقب بـ “المرأة الحديدية” النور في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بعد أشهر من المداولات والتخمينات عن اسم الحزب وموعد الإعلان عن تدشينه، تحت اسم “حزب الخير”.
ورغم أن أغلب الأعضاء المؤسسين للحزب لهم تاريخ طويل في حزب الحركة القومية، على رأسهم ميرال أكشينار بالإضافة إلى 4 نواب من الحزب ونائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، إلا الحزب يطمح الى أن يمثل خط يمين الوسط القومي ونيل أصوات القوميين والديمقراطيين.
حلم التغيير التركي
لم يتمكن “حزب الخير” المنشأ حديثًا من استئجار صالة أو فندق في العاصمة أنقرة مخافة أن ينظر إلى ذلك وكأنه تأييد لموقف الحزب من قبل أصحاب الصالة أو الفندق مما اضطر مؤسسيه إلى عقد مؤتمر الإعلان عن تأسيس الحزب في مركز “ناظم حكمت” الثقافي التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض.
وردت أكشينار على الهتافات التي تعالت مطالبةً إياها بالترشح في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراءها في تركيا عام 2019 قائلة: “ميرال رئيسة الوزراء، وحزب الخير ومؤسسوه وأصدقاؤه يلحون عليها بأن تترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة عام 2019”.
وأكدت “سيدة تركيا الحديدية” أن الديمقراطية التركية باتت مهددة، وأن حزبها الجديد يسعى إلى معالجة مشاكل النظام القضائي التركي، مشددة على أن وسائل الإعلام ينبغي ألا تتعرض للضغط.
ويرى المراقبون أن أكشينار تمثل تحديا جديا لأردوغان لأنها تستمد شعبيتها من نفس قاعدته الشعبية، وهي فئة الناخبين المحافظين والمؤيدين لقطاع الأعمال والمتدينين والقوميين، كما أن معارضتها الشديدة لاعتماد النظام الرئاسي في البلاد أكسبتها المزيد من الشعبية حتى داخل أوساط حزب أردوغان المعارضين للنظام الرئاسي.
ويدعم هذا الطرح زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار اوغلو الذي فشل في الوصول إلى فئات الناخبين من خارج دائرة النخب المتعلمة في المدن، قائلًا إن أكشينار قادرة على اختراق القاعدة الشعبية لأردوغان.
منافس شرس لأردوغان
تؤكد ميرال أكشينار على أهمية سيادة القانون وصيانة المؤسسات واتباع الأصول والإجراءات القانونية، موضحةً أن أردوغان يرى العالم بلونين فقط هما إما أبيض أو أسود، “أما أنا فلا أنظر إلى سيادة القانون بمنظار الخطأ أو الصواب، أنا أؤمن بسيادته”، منتقدةً موقف أنقرة من المرأة وقالت إنه يريد “أن نبقى داخل المنزل”.
وعارضت أكشينار مفاوضات السلام التي أجرتها الحكومة مع حزب العمال الكردستاني قبل سنوات قليلة وقالت إن القانون التركي فيه ما يكفي من ضمانات لصيانة حقوق الأقليات في البلاد وحاجاتها، لكنها انتقدت اعتقال النواب الأكراد وزجهم في السجن ووصفت ذلك بأنها “محاولة من قبل أردوغان لترهيب الأكراد”.
وتعرضت “أكشينار” لحملة شرسة من قبل الإعلام التركي الموالي للرئيس حيث تناول الإعلام حياتها الشخصية منذ أبريل من العام الماضي، كما تلقت تهديدات بالقتل.
وعلقت رئيسة “حزب أخير” على الحملة الإعلامية المهاجمة لها قائلةً:
“إن هذه الحملة المنسقة منذ أبريل 2016 تهدف إلى إرغامي على التراجع لكنهم فشلوا في ذلك”.
من هي المرأة الحديدية؟
ولدت أكشينار 8 يوليو عام 1956 بمحافظة كوجالي التركية، وهي من أصول بلقانية من جهة أبيها وأمها معًا حيث أن أبويها هاجرا من سالونيك في اليونان.
ودرست التاريخ بجامعة إسطنبول، وأكملت دراساتها العليا بمعهد العلوم الاجتماعية بجامعة مرمرة، حيث حصلت على درجة الدكتوراة في التاريخ، وعملت كأستاذ محاضر بجامعات يلدز وكوجالي ومرمرة قبل أن تدخل معترك السياسة.
إنخرطت في العمل السياسي مبكرا، وتحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ لكنها تركت العمل الأكاديمي عندما فازت بمقعد في البرلمان عام 1994 عن حزب “الطريق الصحيح”، وبعدها بسنوات قليلة تولت منصب وزيرة الداخلية في حكومة نجم الدين أربكان عام 1996 إلى أن تدخل الجيش وأطاح بالحكومة في انقلاب ناعم 1997 عبر إصدار إنذار نهائي ضد حكومة أربكان.
وقفت اكشينار ضد تدخل الجيش في الحياة السياسية وتحدت أحد الجنرالات الذي هددها بأن يصلبها على السياج الحديدي الواقع أمام مجلس الوزراء.
وشاركت في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أنها تركت الحزب قائلة إنه مجرد امتداد لحزب الرفاه الاسلامي بزعامة نجم الدين اربكان كما قالت وقتها، وانضمت إلى حزب الحركة القومية لاحقا. وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب في تأييد أردوغان تم طردها من الحزب عام 2016.
وعادت أكشينار إلى البرلمان عام 2007 بعد عشر سنوات من الغياب عن أروقته لكن هذه المرة على قوائم حزب الحركة القومية المتطرف الذي ارتبط اسمه في سبعينيات القرن الماضي بمنظمة “الذئات الرمادية” القومية المتطرفة التي ارتكبت العديد من الجرائم ضد النشطاء الأكراد واليساريين في البلاد، وأيضًا في 2011 كعضو عن حزب الحركة القومية وممثلة عن محافظة إسطنبول، حيث انتُخبت نائبًا لرئيس البرلمان.
انشقت أكشينار عن حزب الحركة القومية في 2016، بسبب تأييده لقرار أردوغان تعديل الدستور التركي وتحويل نظام حكم البلاد إلى النظام الرئاسي، ولجأت إلى هذه الخطوة بعد أن باءت بالفشل كل مساعيها في عقد مؤتمر لحزب الحركة القومية وانتخاب زعيم جديد له بدلا من الزعيم الحالي الطاعن في السن دولت بهتشلي.
ونشب الخلاف بين أكشينار وبهتشلي بعد أعلن الأخير العام الماضي عن تأييده لتحويل النظام السياسي في تركيا إلى النظام الرئاسي والوقوف إلى جانب الزعيم التركي القوي رجب طيب أردوغان.

